أبي منصور الماتريدي
41
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ما ضيع قوم موسى . وقوله : مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد مفارقة موسى قومه . وقوله : مِنْ حُلِيِّهِمْ ، وقال في موضع آخر : أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [ طه : 87 ] وكانت تلك الحلي عارية « 1 » عندهم من قوم فرعون ، بقوله : أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [ طه : 87 ] أضاف إلى فرعون ، وأضاف هاهنا إلى قوم موسى ، بقوله : مِنْ حُلِيِّهِمْ دل أن العارية يجوز أن تنسب إلى المستعير . وفيه دلالة أن من حلف : لا يدخل دار فلان ، فدخل دارا له عارية عنده يحنث « 2 » . وقوله : عِجْلًا جَسَداً .
--> ( 1 ) عارية : بتشديد الياء ، وقد تخفف ، تقول : أعرته الشيء ، أعيره إعارة وعارة . والعارية والعارة : ما تداوله الناس بينهم ، وقد أعاره الشيء ، وأعاره منه ، وعاوره إياه ، والمعاورة والتعاور : المداولة والتداول في الشيء يكون بين اثنين . وتعور واستعار : طلب العارية واستعاره الشيء ، واستعاره منه : طلب إليه أن يعيره إياه . وقيل : في قوله مستعار ، قولان : أحدهما : أنه استعير فأسرع العمل به مبادرة ؛ لارتجاع صاحبه إياه . والثاني : أن يجعل من التعاور ، يقال : استعرنا الشيء ، واعتورناه ، وتعاورناه : بمعنى واحد . وقيل : مستعار : بمعنى متعاور ، أي : متداول . وقد استعمل الفقهاء اسم الإعارة للدلالة على العقد الذي يترتب عليه تمليك المنافع بلا عوض أو إباحتها ، على الخلاف في ذلك . كما استعملوا اسم العارية تارة للدلالة على ذلك العقد ، وعلى هذا أكثر كتب الفقهاء ، وتارة للدلالة على الشيء المعار . وعرفها الحنفية : بأنها تمليك المنافع بغير عوض . وخالف الكرخي ، فقال : هي إباحة الانتفاع بملك الغير ، وعلى ذلك فهي عقد عندهم . وعرفها ابن عرفة من المالكية : بأنها تمليك منفعة مؤقتة بزمن أو فعل نصّا أو عرفا بلا عوض . وعرف الاسم منها ، وهي العارية : بأنها مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض . وعرفها الشافعية : بأنها إباحة الانتفاع بما حل الانتفاع به مع بقاء عينه ، أما العارية : فاسم لما يعار . وعرفها الحنابلة : بأنها إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال بلا عوض . وعرفها الظاهرية : بأنها إباحة منافع بعض الشيء : كالدابة للركوب ، والثوب للباس . ينظر : لسان العرب ( 20 / 618 ، 619 ) ( عور ) ، والقاموس المحيط ( 2 / 96 ) ( عور ) ، والهداية والعناية بتكملة فتح القدير ( 7 / 99 - 100 ) ، وشرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ( 6 / 139 - 140 ) ، وأسنى المطالب ( 2 / 324 ) ، والمغني والشرح الكبير ( 5 / 354 ) ، والمحلى ( 9 / 168 ) . ( 2 ) ينظر المبسوط ( 15 / 78 ) .